تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
220
كتاب البيع
فيستفاد منه عدم نفوذ الفسخ . وأمّا ما ذكره من اختصاص التصرّف بالتقلّبات الحسّيّة دون غيرها فهو كما ترى ؛ إذ لا يُعقل - بنظر العرف - أن يقول الشارع : إنّ التصرّف في مال الغير حرام ، إلّا أنّه إذا خرج المال عن ملك مالكه - ولو قهراً - فالعقد صحيح ، مع أنّ العقلاء لا يرون الخصوصيّة في المقام ، بل يقولون : إنّ سائر التصرّفات في المال وكافّة صور التقلّبات فيه بدون رضا المالك غير جائزة . وأمّا دعوى الظهور في الحرمة المولويّة فقد سبق الجواب عنها . ومنها : أنّ الحكم بالحلّ في الرواية تكليفي ؛ بقرينة حرمة الدم فيها وبقرينة وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها ، حسبما رواه في « الوسائل » في الباب الثالث من أبواب مكان المصلّي ، بسنده إلى زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث « أن رسول الله ( ص ) قال : من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ؛ فإنّه لا يحلّ دم امرئٍ مسلمٍ ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » . فقوله : « فإنّه لا يحلّ . . . » تعليل لكبرى كلّيّة ويكون الدم والأمانة قرينة على أنّ المراد من الحرمة فيها التكليفيّة ، كما هو ظاهر موردها ومعه يختصّ بالتصرّفات الحسّيّة ، فلا ينافي الالتزام بالصحّة . ويُلاحظ عليه : أنّ قوله ( ص ) : « فإنّه لا يحلّ . . . » تعليلٌ للحكم بوجوب ردّ الأمانة إلى صاحبها عبر إلقاء كبرى كلّيّة ؛ لتقرير أنّ عدم الرد مخالفٌ لها ، فلا معنى لتقييدها بالمورد ، كما لا وجه لدعوى القرينيّة لها . فلو سُئل الإمام ( ع ) عن شرب النبيذ ، فقال : لا تشرب النبيذ ، لأنّ المسكر حرامٌ ، فهل يمكن هنا تقييد المسكر بالنبيذ ؟ ! مع أنّه تقدّم أنّ التكليف والوضع خارجان عن مدلول الحلّ ، والحلّيّة فيها في مقابل المنع ، أي : إنّ التصرّف في مال الغير